آقا بزرگ الطهراني
818
طبقات أعلام الشيعة
العلم فشرع بالتدريس في الفقه والأصول ، وكان له في تدريسه أسلوب خاص كان يميل فيه إلى طريقة شيخنا الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب ( كفاية الأصول ) الذي يعتبر مجددا لهذا العلم ، ولما توفى شيخه الشيخ محمد طه نجف كثر الاقبال عليه أكثر من السابق ، حيث كان شيخه المذكور يشير اليه ويشيد بذكره ، وهكذا اشتغل بالوظائف الدينية مستمرا على التدريس والتأليف وغير ذلك . ولما دخل الانكليز البصرة وأعلنت الحرب العامة ، واشترك الأتراك بها ونادوا بالنفير العام ساهم في ذلك العراقيون ونهض معظم علماء الشيعة للجهاد ، وافتوا بوجوبه والدفاع عن بلاد الاسلام ومحاربة الانكلين ، وهاجت عشائر العراق هيجانا غريبا ، ولم يكتف المجتهدون بذلك بل خاضوا المعارك بأنفسهم وهم : شيخ الشريعة الاصفهاني ، السيد علي الداماد ، المترجم له ، المولى محمد حسين القمشهي الكبير ، والمولى محمد حسين القمشهي الصغير ، السيد محمد حسين الشاه عبد العظيمي ، والشيخ باقر حيدر ، والسيد أبو القاسم الكاشاني حفظه اللّه ، وغيرهم الكثيرون ممن يذكر كل في محله ، وهناك فريق من العلماء منعهم عن المشاركة بأنفسهم عجزهم وهرمهم وتوقف اعمال الشيعة عليهم ، وهؤلاء بعثوا أولادهم نيابة عنهم منهم شيخنا الميرزا محمد تقي الشيرازي ، فقد بعث ولده الميرزا محمد رضا ، وكذا السيد محمد كاظم اليزدي ، فقد بعث ولده السيد محمد وغيرهما كذلك وقد ابلي الجميع بلاء حسنا جزاهم اللّه خيرا الجزاء . وكان المترجم له من أشدهم اهتماما وأكثرهم حماسا ، فقد قاد جيشا جرارا وعسكر به في الشعيبة ، وقد بلغ عدده تسعين الف مجاهد على ما سمعته في تلك الأيام ، ولما اندحرت الأتراك عن مراكزها وآل أمرها إلى الانسحاب والجلاء عن العراق بعد عراك طويل واندحر جيشه مع ما اندحر من جيوش المجاهدين في يوم الشعيبة المشهور عاد المترجم له إلى ناصرية المنتفك لاستنهاض العشائر وحثهم على الحرب من جديد ، ففاجأه الاجل في الناصرية غصة وكمدا ، فحمل إلى النجف بتشييع عظيم ، ودفن حيث مقبرته المشهورة في الصحن الشريف ، فكان لوفاته في العراق كله صدى أسف عظيم وكان ذلك في أوائل شعبان سنة ( 1333 ) وتسابق أعلام الأدب لرثائه ومنهم :